أحمد الشرباصي
52
موسوعة اخلاق القرآن
وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ » « 1 » . فيقول : « الحلال ما لا تبعة عليه ، والطيب الذي ليس لمخلوق فيه منة ، وإذا وجد العبد طعاما يجتمع فيه الوصفان فهو الحلال الطيب » . وتتناثر من أفواه الصوفية الاعلام كلمات مضيئة حول الطيب وابتغائه ، فيقول سهل : « النجاة في ثلاثة : أكل الحلال ( الطيب ) ، وأداء الفرائض ، والاقتداء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم » . ويقول أبو عبد اللّه سعيد بن يزيد الساجي : « خمس خصال بها تمام العلم ، وهي معرفة اللّه عز وجل ، ومعرفة الحق ، واخلاص العمل لله ، والعمل على السنة ، وأكل الحلال ( الطيب ) ، فان فقدت واحدة لم يرفع العمل » . ويعود سهل فيقول : « لا يصح أكل الحلال ( الطيب ) الا بالعلم ، ولا يكون المال حلالا حتى يصفو من ست خصال : الربا والحرام والسحت والغلول والمكروه والشبهة » . ونرى بعض الصوفية يتشددون أو يتزمتون قليلا ، ومن ذلك في فهمنا أن سائلا سأل ابن المبارك عن الرجل يريد أن يكتسب ، وينوي باكتسابه أن يصل به الرحم ، وأن يجاهد ، ويعمل الخيرات ، ويدخل في آفات الكسب لهذا الشأن ؟ فيقول ابن المبارك : ان كان معه قوام من العيش بقدر ما يكف نفسه عن الناس ، فترك هذا أفضل ، لأنه إذا طلب حلالا ، وأنفق في حلال ، سئل عنه ، وعن كسبه ، وعن انفاقه ، وترك ذلك زهد ، فان الزهد في ترك الحلال .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 172 .